النويري
510
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقد قدّمنا من أخباره طرفا . وكان سبب عوده أنّ الفتنة لما وقعت بخراسان بين نصر بن سيار والكرمانى في سنة [ 126 ه ] ست وعشرين في خلافة يزيد ابن الوليد كما ذكرنا - خاف نصر قدوم الحارث عليه في أصحابه ، فأرسل مقاتل بن حيّان النّبطى وغيره ليردّوه من بلاد التّرك ، وسار خالد بن زياد البدّى التّرمذى وخالد بن عمرو مولى بنى عامر إلى يزيد ، فأخذوا للحارث منه أمانا فأمّنه ، وأمر نصر بن سيار أن يردّ عليه ما أخذ له ، وأمر عبد اللَّه بن عمر بن عبد العزيز بذلك ، فلما قدم تلقّاه الناس بكشميهن « 1 » ، ولقيه نصر وأنزله ، وأجرى عليه كلّ يوم خمسين درهما ، فكان يقتصر على لون واحد ، وأطلق نصر أهله وأولاده ، وعرض عليه نصر أن يوليه ويعطيه مائة ألف دينار ، فلم يقبل . وأرسل إلى نصر : إني لست من الدنيا واللذات في شئ ، إنما أسأل كتاب اللَّه والعمل بالسنّة واستعمال أهل الخير ، فإن فعلت ساعدتك على عدوّك . وأرسل الحارث إلى الكرماني إذا أعطاني نصر العمل بالكتاب وما سألته عضدته وقمت بأمر اللَّه ، وإن لم يفعل أعنتك إن ضمنت لي القيام بالعدل والسّنة . ودعا [ بنى « 2 » ] تميم إلى نفسه ، فأجابه منهم ومن غيرهم
--> « 1 » بالضم ثم السكون وفتح الميم وياء ساكنة ، وهاء مفتوحة ونون : قرية كانت عظيمة من قرى مرو على طرف البرية ( ياقوت ) . وفى الطبري : بكشماهن والمثبت في الكامل أيضا . « 2 » من الكامل ، والطبري .